Follow by Email

Sunday, March 28, 2010

اللغة العربية في العلوم والبحث العلمي


إِنِّي أُغْبِطُ هَؤُلَاءِ الْفَرِنْسِيِّينَ الْلَّذِيْنَ لَدِيْهِمُ الْفُرْصَةَ لِقِرَاءَةِ الْعُلُومِ بِلُغَتِهِمْ الْأُمُّ، وَكِتَابَةِ أَبْحَاثِهُمْ بِهَا أَيْضاً. إِنَّهُمْ يُرِيْدُوْنَ كُلَّ مَا حَوْلِهُمْ أَنْ يَكُوْنَ بِالْفَرَنْسِيَّةِ حَتَّىَ إِنَّكَ لَتَجِدُ مُصْطَلَحَاتٍ فَرِنْسِيَّةٍ مُتَرْجَمَةٍ تَكَادُ تَكُوْنُ مِنَ الْغَرَابَةِ كَمَا كَانَتْ سَتَكُوْنُ الْتَّرْجَمَةُ الْعَرَبِيَّةُ عَلَىَ آذَانِنَا. مِثْلَمَا تُوْجَدُ مَجَلَّةُ الْعِلُوْم الْكُوَيْتِيِّةُ الْمُتَرْجَمَةُ عَنْ Scientific American إِلَّا أَنَّ قِرَاءَتِهَا تُعَدُّ مِنَ الصُّعُوْبَةِ الْكَافِيَةِ أَلَّا تُفْهَمُ غَالِبِيَّةٌ الْمَقَالِ لِعَدَمِ إِعْتِيَادِنا لِتِلْكَ الْمُصْطَلَحَاتِ الْعَرَبِيَّة. وَعَلَىَ الْرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الْتَّرْجَمَةَ الْمَذْكُورَةُ هِيَ عَرَبِيَّةٌ صَحِيْحَةٌ تَمَامَاً وَّدَقِيْقَة الْمَعْنَىْ، إِلَا أَنَّهُ لَهَجرِْنا الْلُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ نَعُدْ نَمْلِكُ الْقُدْرَةَ عَلَىَ تَحْلِيْلِ الْمُصْطَلَحَاتِ وَفَهِمِ مَعْنَاهَا. أُرِيْدُ أَوَّلًَ أَنَّ أُعَرِّفَ مَعْنَى كَلِمَة «مُصْطَلَحٌ» أَوْ «أِصْطِلاح» (بِمَفْهومَيّ الْشَّخْصِيُّ) (تَحْذِيْر: هَذِهِ الْمَعْلُوْمَات قَدْ تَكُوْن غَيْرَ دَقِيْقَة) «اصْطُلِحَ» كَلِمَةٌ أَصْلُهَا «ص ل ح»، أَيّ تصِالَحَ وأَتَّفَقَ. نَقُوُلُ اصْطَلَحَ الْنَاسُ عَلَىَ كَذَا أَيْ أَتَّفَقُوُاْ عَلَيْهِ. فَنَقُوْلُ اصْطَلَحَ الْنَاسُ عَلَىَ جُمْلَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ أَنَّ لَهَا مَعْنَىً مُحَدَّد، فَهِيَ مُصْطَلَحٌ. فَرُبَّمَا تَكُوْنُ الْكَلِمَة لَيْسَ لَهَا مَعْنَىً أَوْ مَعْنَاهَا الْحَرْفِيّ مُخْتَلِفٌ جُزْئِيَّاً أَوْ كَلَياً، وَلَكِنْ اصْطَلَحَ الْنَّاسُ أَنَّ مَعْنَاهَا الْدِّلَالِيُّ هُوَ شَئٌ آَخَر. وَهَذَا مُنْتَشِرٌ فِيْ الْأَبْحَاثِ الْإِنْجِلِيْزِيَّةِ. وَعَلَيْهِ فَأَنَّ الْتَّرْجَمَةَ الحِرَفِيَّةَ هِيَ بِلَا فَائِدَةٍ تُذْكَرُ. وَعَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَتْرُكَ الْكَلِمَةُ كَمَا هِيَ وَتُصْبِحُ كَلِمَةً عَرَبِيَّةً أًعْجَمِيَّةُ اَلْأَصْلُ --وَتَكُوْنُ مَمْنُوْعَةً مِنَ الْصَّرْفِ-- وَلَا يُمْكِنُ تَخْمَيْنُ مَدْلُوْلَهَا إِلَا بِالْإِشَارَةِ الْمُبَاشَرَةِ لَهُ. وَالْخِيَارُ الْآَخِرُ هُوَ أَنْ يُتَرْجَمَ مَدْلُوْلُ الْكَلِمَةِ، وَالْمُشْكِلَةُ فِيْ هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّنَا عَلَىَ عِلَاقَةٍ ضَعِيْفَةٍ بِلُغَتِنَا الْعَرَبِيَّة حَتَّىَ أَنَّنَا لَا نَسْتَطِيْعُ رَبَطَ مُحْتَوَىْ الْكَلِمَاتِ الْبَلِيغَةِ الْلَّتِيْ أُخْتِيْرَتْ، بِالْمَدْلُوْلِ الْسَّابِقِ وَجُوْدَهُ فِيْ عُقُوْلِنَا. وَهَذَا لِأَنَّنَا لَمْ نَفْهَمْ لُغَتَنَا وَكَلِمَاتِهَا الْمُنْتَشِرَة إِلَّا بِصِفَةٍ إِصْطِلاحِيّةٍ. فَمَثَلَا، كَلِمَةُ «بُؤْرَة»، كُلُّنَا يَعْرِفُهَا، وَلَكِنْ إِنْ صُرِّفَت هَذِهِ الْكَلِمَةِ تَصْرِيْفِاً عَرَبِيّاً سَلِيْمَاً كَفِعْلٍ، إِلَىَ «تَبْئِيرٌ» (focusing) تَجِدُ أَكْثَرَنَا فَاغِرِي الْأَفْوَاه. بِالْمِثْل، «رَهَفَ»، «سَمْعَهُ مُرْهَفٌ»، «تَرَهِيفٌ»، مِثْلَمَا فِيْ «Tuning». الْلُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ لُغَةٌ غَنِيَّةُ جِدّاً وَيُمْكِنُ تَكْوِيْنَ كَلِمَاتٍ مُعَبِرَةٍ عَنْ مُعْظَمِ الْمَدْلُوْلَاتِ الْعِلْمِيَّةِ تَكْوِيْنَاً مُبَاشِرَاً مِنْ قَوَاعِدِ تَصْرِيْفِ الْلُّغَةِ. وَلَكِنَّنَا لَسْنَا عَلَىَ الْقَدْرِ الْكَافِيْ مَنْ اَلِإلْمَامِ بِهَا. عَلَىَ الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ، تَجِدُ الْفِرَنْسِيَّ لَيْسَ فَقَطْ يَسْتَعْمِلُ مُعْظَمَ الْمُصْطَلَحَاتِ بِالْفَرَنْسِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ -وَيَا لَلِغَرَابَة- يُفَكِّرُ بِالْفَرَنْسِيَّةِ أيْضاً! قَدْ تَبْدُوَ هَذِهِ كَلِمَةٌ غَرِيْبَةٌ لِلْبَعْضِ، وَلَكِنَّ مُعْظَمُنَا بِدُوْنِ قَصْدٍ يُفَكِّرُ بِاسْتِخْدَامِ الْمُصْطَلَحَاتِ الْأعْجَمِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهَا، خَاصَّةً مَنْ مِنَّا فِيْ مَجَالٍ عِلْمِيّ. وَرُبَّمَا كَانَ الْسَّبَبُ فِيْ تُمَكُّنِهِمْ مِنَ تَصْرِيْفِ لُغَتِهِمْ الْفَرَنْسِيَّةِ بِهَذَا الشَّكْلِ، انَّهُمْ قَدْ تَعَرَّضُوْا لمُصْطَلِحَاتٍ عِلْمِيَّةٍ كَثِيْرَةٍ حَتَّىَ بَاتَ مِنَ الْطَّبِيْعِيِّ لَهُمْ أَنْ يَفْهَمُوْا كَيْفِيَّةِ تَصْرِيْفِ الْمَزِيْدِ مِنْهُمْ.

No comments: